القرار الأهم في دورة حياة المشروع
إذا كان التصميم هو روح المشروع، فإن التنفيذ هو جسده. اختيار المقاول الخاطئ هو السبب الأول لتعثر المشاريع العقارية وتجاوز الميزانيات المحددة. من خلال إدارتي للعديد من المشاريع في شركة 86 للاستثمار والتطوير العقاري، أيقنت أن الوقت المستغرق في تأهيل واختيار المقاول يوفر الكثير من الجهد والمال في مرحلة التنفيذ.
معايير التأهيل المسبق (Pre-qualification)
لا ينبغي طرح المشروع للمناقصة لأي مقاول. يجب عمل تصفية مبدئية بناءً على:
- القدرة المالية: هل يمتلك المقاول سيولة كافية لتمويل العمليات اليومية للمشروع؟ نطلب عادة قوائم مالية مدققة لآخر 3 سنوات.
- الخبرة السابقة المماثلة: تنفيذ مشروع سكني يختلف تماماً عن تنفيذ مستشفى أو مجمع تجاري. يجب التأكد من سابقة أعمال المقاول في نفس النوع والحجم من المشاريع.
- الهيكل الإداري والفني: من هو مدير المشروع من طرف المقاول؟ السيرة الذاتية للطاقم الفني لا تقل أهمية عن اسم الشركة نفسها.
تحليل العروض (Bid Analysis)
الخطأ الشائع لدى الكثير من الملاك هو اختيار العرض الأقل سعراً. هذا فخ خطير. عندما يكون العرض المالي أقل بكثير من تقديرات التكلفة (Cost Estimate)، فهذا يعني غالباً أن المقاول لم يسعر بنوداً معينة، أو أنه ينوي التلاعب في المواصفات، أو الأسوأ.. أنه يخطط للتعويض من خلال الأوامر التغييرية (Variation Orders) لاحقاً.
يجب أن يشمل التحليل مقارنة فنية ومالية دقيقة (Technical & Commercial Evaluation) لكل بند من بنود جدول الكميات.
أهمية العقد المحكم والإشراف الهندسي
مهما كان المقاول جيداً، يظل العقد المتوازن والذي يحفظ حقوق الطرفين هو المرجع الأساسي. يجب أن يحدد العقد بوضوح: الدفعات المرتبطة بالإنجاز، الشروط الجزائية للتأخير، وآلية التعامل مع التغييرات المعتمدة.
وأخيراً، لا غنى عن الإشراف الهندسي الدقيق (سواء كان إشرافاً جزئياً أو كلياً). دور مدير المشروع والمشرف ليس تصيد الأخطاء، بل توجيه المقاول، استباق المشاكل قبل وقوعها، والتأكد من تطبيق معايير الجودة في كل مرحلة، من صب القواعد وحتى تسليم المفتاح.

عبدالملك الوعلان
مدير مشاريع وخبير في التطوير العقاري. مهتم بمشاركة المعرفة والتجارب العملية في قطاع التشييد والبناء لرفع جودة وكفاءة المشاريع في السعودية.
تواصل معي